العقوبات الأمريكية على السودان.. أسبابها وكيف انتهت؟

فرضت الإدارة الأمريكية منذ حوالي 27 عام  سلسلة عقوبات على السودان وأدرجتها ضمن سلسلة الدول الراعية للإرهاب، هذه العقوبات التي جاءت بأوامر تنفيذية من الكونغرس الأمريكي، وتسببت للسودان بخسائر سياسية واقتصادية  إذ أنها فاقت الـ 50 مليار دولار.

أسباب العقوبات العقوبات الأمريكية على السودان

كانت أولى العقوبات عام 1988 عندما تخلفت السودان عن سداد ديونها والتي قُدرت بنحو 200 مليون دولار، كانت قد اخذتها بعد إعلان استقلال البلاد عن الإدارة المصرية البريطانية المشتركة.

بعد عام تبعتها عقوبات بعد إنقلاب العسكري الذي قام به زعيم الجبهة الإسلامية القومية و نُصب عمر البشير رئيساً للبلاد.

وفي عام 1993 أدرجت واشنطن السودان ضمن سلسلة الدول الراعية للإرهاب بعد استضافتها لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن عام 1991.

ورغم مغادرة بن لادن للسودان عام 1996 بعد ضغوطات كبيرة على السودان، إلا أنها فرضت بعد ذلك بعام عقوبات جديدة أدت لـ تجميد الأصول المالية للسودان ومنع تصدير التكنولوجيا الأمريكية لها، وألزمت مواطنيها على عدم الاستثمار مع هذا البلد.

حتى وصلت إلى استخدام السلاح الجوي عام 1998 وقصف مصنع للأدوية في السودان حسب ما أوضحت الخرطوم، وذلك بتهمة تصنيع أسلحة كيميائية بعد تفجيري في  السفارتين الأمريكيتين في تنزانيا وكينيا.

ورغم سعي السودان  لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية عام 2000، أبرمت اتفاق مشترك في محاربة الإرهاب بهدف تليين العلاقات ورفع العقوبات المفروضة عليها، إلا أن العقوبات استمرت بتشريع من الكونغرس الأمريكي.

وفي عام 2002 صدر قانون السلام السوداني الذي وقعه الرئيس الأمريكي جورج بوش، والذي يدين السودان بالإدبادات الجماعية خلال الحرب الأهلية الثانية في السودان، وربط العقوبات الأمريكية على السودان بتقدم مفاوضاتهم مع الحركة الشعبية لتحرير السودان.

و على الرغم من انتهاء الحرب الأهلية في السودان لم ترفع الولايات المتحدة عقوباتها على السودان بل تبعتها عقوبات جديدة من قبل الرئيس جورج بوش بحق عدد من الأفراد السودانيين، وحظر عدد من الممتلكات، حيث شملت 133 شركة و 3 أفراد.

وجدد أوباما العقوبات على السودان قبل نهاية فترته الرئاسية الأولى، وفرض حصار اقتصادي مع إلزام الشركات الأمريكية بعدم التعاون مع السودان.

و في عام 2017 بدأ أوباما بتخفيف العقوبات على السودان، إلا أنه ابقى عليها في قائمة الدول الداعمة للإرهاب وسمح بتصدير أجهزة اتصال هاتفية وبرمجيات تتيح للشعب السوداني الاتصال بالإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي. 

رفع العقوبات عن السودان عام 2020

بعد رفع أوباما جزء من العقوبات عام 2017 بسبب ما سماه “التقدم الذي أحرزه السودان”، اشترطت الإدارة الأمريكية على السودان ضمن ما سمته “خطة المسارات الخمسة”، وتضمنت مكافحة الإرهاب والعمل على مكافحة (جيش الرب) والسلام في دولة الجنوب و السلام في السودان، وإكمال مسيرته في الشأن الإنساني شرطا لرفع العقوبات كاملة عن السودان، إلا أن دونالد ترامب مدد الفترة الإختبارية لمدة ثلاث أشهر إضافية.

وتدخلت السعودية في السنوات الأخيرة على خط الأزمة، بالضغط على الإدارة الأمريكية لرفع العقوبات، وأوضح الحسين أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وجه الأمير محمد بن سلمان (ولي العهد آنذاك)، أن الدور السعودي كان وراء الانفراجة التي تحققت لرفع العقوبات على السودان ولولاه لما تحقق ما تحقق.

بعد فرض الرئيس دونالد ترامب على السودان دفع نحو 335 مليون دولار كتعويض مالي لضحايا تفجير السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا، وبعد ساعات خرجت وزيرة المالية هبة محمد في تصريح لصحيفة “السياسي” السودانية، حيث قالت أنه تم تحويل المبلغ إلى الحكومة الأمريكية، وبذلك انتهت سلسلة العقوبات التي استمرت حوالي 27 عام على السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى