المدينة السورية والعاصمة الملكية!

أرباد، أرفاد، تل أرفاد وتل رفعت، هي عدة أسماء أطلقت على مدينة واحدة عبر الأزمان والتي تقع في ريف حلب الشمالي في سوريا، فلكل اسم منهم حقبة زمنية معينة وأسباب مختلفة، منذ نشأت المدينة مرّ عليها حضارات كثيرة وأغلبها إمارات وممالك حيث يتم تسلسل هذه الحضارات على الشكل الآتي:

· عصر كولكوليتر حوالي الألف الخامس قبل الميلاد.

· العهد البرونزي القديم 3000 قبل الميلاد.

· العهد ما قبل الآرامي القديم، البرونزي الوسيط نحو 2300 قبل الميلاد. 

بالإضافة إلى ظهور مملكة الآراميين في القرن التاسع عشر ق . م، والتي امتدت في مناطق واسعة بين مملكة ” بيت عديني” شرقاً ومن الجنوب الغربي في مملكة “حماة ولعش” وممالك ” شمأل ” في الشمال ، حيث اتخذت مدينة تل رفعت آنذاك عاصمة مملكة “بيت أغوشي” الآرامية وأطلقوا عليها اسم “أرفاد “

وكما تم حكمها من قبل الآشوري السوري ” الملك البابلي / الكلداني ” (نبوخذ نصر الثاني) في أواخر القرن السابع ق.م، والذي بحكمه وحّد بلاد الشام  والعراق، وفي ذاك الزمن قد كتب عن أرفاد أو تل رفعت في العهد القديم بالكتاب المقدس أنها مدينة آرامية يفتخر الآشوريون بأخذها منهم، وأيضاً البابليون الجدد كانت فترة حكمهم لها من القرن السابع إلى السادس قبل الميلاد، أما الفُرس من القرن السادس إلى الخامس قبل الميلاد ، والهلينسيون من الأول قبل الميلاد إلى القرن الرابع الميلادي، إضافة للرومان الذين حكموها في القرن الأول قبل الميلاد إلى الرابع الميلادي.

وبعد حكم الكثير من الممالك المتعددة لها، دخلت تل رفعت الإمبراطورية الإسلامية بعد فتح بلاد الشام واُطلِقَ عليها اسم “تل أرفاد”، ولكن عند نهاية العهد العثماني في سوريا، اصبحت تُعرف باسم “تل رفعت” والتي ظهر اسمها أول مرة على لافتة محطة القطار الموجودة في المدينة عام 1912.

أهم المعالم التي تشتهر بها المدينة

تشتهر المدينة بوجود محطة قطار تسمى “خط الشرق السريع”، والتي شيدت في عام 1911 حيث حُفر هذا التاريخ على القضبان الحديدية في المحطة.

كما يوجد في المدينة بيوت قديمة يتجاوز عمرها المئة عام مثل: (بيت الشريف أحمد عبد العزيز، وبيت الشريف عبد الهادي عبد الكريم النايف).

إضافة لتواجد أقدم مسجدين في المدينة هما: مسجد العمري، والذي قيل عنه أن تم بناءه في احدى عهد الخليفتين “عمر بن الخطاب، وعمر عبد العزيز ” ومسجد الحسين.

ولكن كانت الشهرة الأكثر “للتل” الذي سميت المدينة بتل رفعت تبعاً لتواجده فيها، والذي يَطل على كل أطراف المدينة، وحسب ما روِي عنه أنه مليء بالأثار وخزائن من الكنوز التي يملكها الملوك عبر عصور حكمهم لهذه المدينة، حيث استُخدمت تقنيات بحث أثرية من قبل بعثة انكليزية خلال الأعوام التالية ( 1956- 1960- 1964)، وتم إيجاد طبقات استيطان من العصر الحجري النحاسي في الألف الخامس ق.م وحتى العصر الروماني، واكتشاف فخاريات رومانية ونقود وغرف وفخار هلينستية وأختام وفخاريات فارسية ومباني ولقى متفرقة من العصور الآشورية والآرامية في تلك الأعوام.

معلومات عامة حول المدينة

يعتمد اقتصاد المدينة على القطاع الزراعي بشكل كبير وأهم محاصيلها هي: (العدس، والشعير، والقمح، والحمص، والزيتون، والعنب) كما تعتمد على المنتجات والسّلع المحليّة، وعلى المجمع التجاريّ الجديد الذي تم بناءه في عام 2005.

وتمتلك مدينة تل رفعت ستة مدارس ابتدائية وثلاثة مدارس للمرحلة الإعدادية وثلاثة للمرحلة الثانوية موزعين بين الذكور والإناث ومنهم ثانوية زراعية، أما من الناحية الصحية فيوجد فيها مركز صحي حكومي ومستشفى خاص، كما يوجد فيها نادي رياضي يمارس به كل من أنشطة: (كرة القدم، والجودو، والملاكمة، والكيك بوكسينغ، والكاراتيه).

تل رفعت وحراكها الثوري

كانت تل رفعت من أوائل المدن التي خرجت في المظاهرات بريف حلب الشمالي، مما أدى إلى اعتقال الكثير من النشطاء بالمدينة، وبقيت المدينة ثائرة رغم تهديد النظام باقتحامها حتى نفّذ ما كان يهدد بفعله بتاريخ 9 نيسان 2012 حيث فُرّغت المدينة من أهلها بطلب من ثوارها لتأمينهم من بطش النظام السوري باستثناء عدة عائلات لم يخرجوا منها، وأدى الاقتحام لمقتل 14 مدني وحرق 7 أشخاص من عائلة واحدة إضافة لحرق 700 منزل و 300 محل تجاري، مما أدى إلى ظهور غمامة سوداء لمدة يومين في سماء المدينة، بعد هذا الاقتحام عاد أهالي تل رفعت إلى ما تبقى من بيوتهم ليكملوا ثورتهم، ولكن في هذا الوقت لم ينقطع القصف على المدينة من عدة أماكن تقبع تحت سيطرة النظام، وبقيت المدينة محررة حتى تاريخ 15 شباط 2016، حيث تم احتلالها من قبل تنظيم ال “pkk” و “pyd” الإرهابي بدعم روسي من خلال قصف متواصل من الطيران لمدة أسبوع كامل حتى يوم اقتحامها، مما أدى إلى استشهاد 52 شخصا من ثوار المدينة وتم تشريد الأهالي إلى المدن والأرياف المجاورة، إلى وقتنا هذا ومازالت تل رفعت تقدم شهداء حتى قارب عددهم 2000 شهيد ولازالت محتلة من قبل تلك التنظيمات الارهابية.

هي المدينة التي تمتلك تاريخاً عريقاً يفتخر أبناءه بنقله من جيل إلى جيل، حيث يقصون التاريخ الأثري وبطولات اجدادها قديما وأبناءها حاليا ومازالوا ينتظرون العودة إلى شوارعها والاحتماء بجدرانها وعودة مدينتهم إلى ماكانت عليه ضمن تحقيق مطالبهم بعيدا عن الظلم والقتل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى