تاريخرياضةفيديومقالات

بدأ اللعب بجوزة الهند بدلا من كرة القدم، ووصل لرئاسة الاتحاد الرياضي في بلده.. تعرف على قصة نجاح اللاعب صامويل إيتو 

لا شك حين نذكر الجيل الذهبي لنادي “برشلونة” الإسباني لعام 2009، سيخطر لـ أذهاننا النجم الكاميروني “صامويل إيتو” الذي دخل ملعب “الكامب نو” ساعياً للوصول للقمة معانقاً المجد، وهذا ما بدى واضحاً عليه خلال كلماته الأولى التي ألقاها في ملعب الكامب نو، خلال تقديمه لوسائل الإعلام حيث قال: “سوف أسعى جاهداً كشخص أسود لأعيش حياة شخص أبيض”.

تلك الكلمات المؤثرة التي تدل على قسوة الحياة التي عاشها النجم الكاميروني “إيتو” خلال طفولته في مدينة “دوالا” الكاميرونية، فعاش اللاعب الإفريقي وسط فقر متقع وأيام عصيبة مع عائلته، حتى إنه قد رأى إثنان من أخوانه يموتون أمام عيناه بسبب اصابتهما بأحد الأمراض الإفريقية الخطيرة والمعدية.

اقرأ أيضاً: حرّر اللاعبين من العبودية وغير مجرى كرة القدم.. ماذا تعرف عن قانون بوسمان؟

اضطر والده لـ الانتقال بعدها إلى حي آخر، حيث وجد أبيه فرصة عمل أخرى في حي أفضل من الحي القديم الذي عاش فيه، حتى إن صامويل التحق بمدرسة إبتدائية وشعر بأن حياته اختلفت عن الحياة السابقة التي عاشها، فأصبح يدرس ويمارس الرياضة والموسيقا وغيرها من الأنشطة المدرسية، حتى علم عمه الذي يعمل موظف بأحد البنوك بهوس “إيتو” بكرة القدم، فقرر شراء واحدة له عند استلام أول مرتب شهري، وعندما رآها صامويل أجهش بالبكاء وامتلأت عيناه بالدموع، فالحصول على “كرة قدم” في ذلك الوقت في إفريقيا يعتبر من الحاجات الرفاهية، حتى يعتبر صاحبها من الأغنياء ذاك الوقت. 

الطريق نحو العالمية وبداية الاحتراف

في مدرسته الإبتدائية سطعت موهبة “إيتو”، فكان معلمه “جوزيف سيوامي” هو أول مدرب كرة قدم يعجب بمهارات صامويل، فأراد إلحاقه بدوري “الشباب الكاميروني” على الرغم من صغر سنه، إلا أن القانون يمنع التحاق أي لاعب تحت عمر 14 سنة، لكن المدرب جوزيف كان قد كسر قواعد “الاتحاد الكاميروني” وقام بالتزوير ليسجل اللاعب ذو الثانية عشر في الدوري، وليلعب صامويل أول مباراة له في الدوري كلاعب حقيقي في الملعب، وفي نهاية الشهر قبض أول مرتب في ذلك الحين بما يعادل في أيامنا الحالية 600 دولار، مما جعل عائلته فخورة به وأصبح للعائلة الفقيرة مصدر دخل ثانٍ.

بدايات صامويل إيتو بالدوري الإسباني

لعبه الجميل والرائع لفت أنظار نادي ريال مدريد، فانتقل اللاعب لصفوف النادي الملكي ولعب في الفترة ما بين عامي 1997 و2000، وعلى الرغم من أنه لم يلعب سوى ثلاث مباريات إلا أنه أثار اهتمام العديد من “الأندية الإسبانية” للتعاقد معه، وكان أولها نادي “إسبانيول” الذي تعاقد مع اللاعب موسم واحد على سبيل الإعارة، وبعدها انتقل لنادي “ليغانيس” الإسباني لموسم واحد أيضاً على سبيل الإعارة قبل أن ينتقل بعدها بشكل كامل إلى نادي “مايوركا” الإسباني في موسم 1999/ 2000.

اقرأ أيضاً: حصدوا الميداليات الذهبية في أولمبياد طوكيو 2020.. تعرف على إنجازات التي حققها العرب عبر التاريخ!

قضى أربع مواسم رفقة “ريال مايوركا”، لعب خلالها 120 مباراة وأحرز فيها 48 هدف، حيث قاد ريال مايوركا لاحتلال المركز الثالث برصيد 71 نقطة بفارق تسع نقاط عن بطل الدوري ريال مدريد موسم 2000/2001، ليخوض التصفيات المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، حيث واجه نادي “هايدوك” الكرواتي محققاً نتيجة 3/0 في مجموع المباراتين، ولكن لم يفلح في التأهل من دور المجموعات، فحل ثالثاً برصيد تسع نقاط في المجموعة الثالثة التي ضمت كل من أرسنال الإنجليزي وباثانياكوس اليوناني وشالكه الألماني، حيث حقق ثلاث انتصارات وثلاثة خسارات، وعلى الصعيد المحلي حقق مع “مايوركا” لقب كأس ملك إسبانيا في عام 2003، لكن لم يستطيع التحليق بالفريق في مسابقة الليغا، وأنهى الموسم برصيد 52 نقطة في المركز التاسع ثم لينتقل بعدها إلى نادي برشلونة، فخاض الفترة الذهبية رفقة الجيل الذهبي للبلوغرانا في الفترة التي امتدت ما بين عامي 2004 و2009، حيث شارك في 145 مباراة وأحرز 108 هدف، وتوج بالعديد من الأرقام والبطولات رفقة ليونيل ميسي ورونالدينهو والنجم الفرنسي تيري هنري، وحقق السداسية التاريخية التي يعجز عن تحقيقها أقوى الفرق الأوروبية.

الرد القوي على مشاكل غوارديولا المفتعلة

بعد النجاح المبهر الذي حققه إيتو رفقة كل من ميسي وهنري ورونالدينهو وتحقيق السداسية التي أبهر برشلونة العالم بها، بدأت المشاكل مع مدربه الإسباني “بيب غوارديولا”، فبعدما كان المهاجم الأول والنجم الأول للفريق بلا سابق إنذار أصبح حبيس الدكة، حتى أنه بالكاد ما يشارك في المباريات، وبدأت المشاكل المفتعلة من جانب بيب حتى ما طفح الكيل، وأطلق إيتو التصريح الناري مهاجماً غوارديولا قائلاً: “ليس لدي مشكلة لا مع بيب ولامع ميسي، إلا أن بيب هو من يفتعل المشاكل ويفضل ميسي عليّ، ويصف بيب إن هذا الزمن زمن ميسي”.

اقرأ أيضاً: تواطؤ كل من ميلان وريجينا ولاتسيو، لكن يوفنتوس دفع الثمن باهظا.. تعرف على أكبر فضيحة في تاريخ الدوري الإيطالي!

تصريح واحد كان كفيلاً لخروج “صامويل” في صفقة تبادلية مع السويدي “زلاتان إبراهيموفيتش” نجم إنتر ميلان الإيطالي في صيف 2009، موقعاً على عقد مع الإنتر لمدة ثلاثة مواسم الذي كان بقيادة السبيشل ون البرتغالي جوزيه مورينهو.

كانت الفترة ما بين عامي 2009 و2011 فترة ذهبية لإنتر ميلان، فحقق الفريق الإيطالي الثلاثية التاريخية من دوري أبطال أوروبا والدوري المحلي وكأس إيطاليا، وشارك إيتو في 67 مباراة محرزاً 33 هدف، بالإضافة للقب دوري الأبطال الذي دخل من خلاله التاريخ من أوسع أبوابه محققاً رقماً قياسياً، إذ أصبح أول لاعب يحقق لقبي دوري أبطال أوروبا مع ناديين مختلفين هما برشلونة وإنتر ميلان، موجه صعفة قوية جداً لبيب غوارديولا لتصحيح نظرته الخاطئة به، وعن تشكيكه بأنه مهاجم من طينة الكبار وأن هذا زمن “إيتو” وليس زمن “ميسي” كما قال غوارديولا، حتى إن في المواجهة التي جمعت الفريقين في الدور النصف نهائي لدوري أبطال أوروبا، والتي تغلب بها إنتر ميلان 3/2 بمجموع المباراتين بعد تألق الأرجنتيني ميليتو والكاميروني إيتو حيث توج صامويل وزملائه بلقب دوري الأبطال على حساب بايرن ميونخ الألماني على ملعب “سانتياغو برنابيو” في العاصمة الإسبانية مدريد.

الأعلى أجراً على مستوى العالم

بعد التتويج بلقب الأبطال انتقل “صامويل إيتو” إلى نادي “آنجي” الروسي في الفترة ما بين عامي 2011 و2013، حيث خاض معهم 53 مباراة وأحرز 25 هدف، وكان اللاعب الأكثر أجراً في العالم حيث كان يتقاضى 20 مليون يورو سنوياً، على الرغم لم يتوج بلقب الدوري الروسي رفقه آنجي إلا أن عاد مدربه السابق مورينيو لاستدعائه مجدداً إلى تشيلسي الإنجليزي لمدة موسم واحد عام 2014، ليشارك في 21 مباراة ويحرز 9 أهداف لمساعدته في الظفر باللقب، لكن تخلف عن حامل اللقب “مانشستر سيتي” بأربع نقاط واحتل المركز الثالث برصيد 82 نقطة بفارق نقطتين عن الوصيف “ليفربول” لينتقل بعدها إلى نادي “إيفرتون” في عام 2015، حيث لعب لمدة موسم واحد، وعاد لإيطاليا في عام 2016 من بوابة نادي سامبدوريا الإيطالي، وبعدها ذهب لتركيا حيث لعب لنادي أنطاليا سبور التركي في عام 2017، حيث حقق نتائج رائعة رفقة الفريق التركي، لكن المشاكل التي واجهها مع المدرب آنذاك والحصول على المركز السابع في موسم 2017 كانت كفيلة في نهاية مشواره مع النادي التركي والالتحاق بنادي قطر القطري موسم 2018، سجل 10 أهداف رفقة النادي القطري، ليقرر النجم الكاميروني الإعتزال نهائياً عن اللعب في عام 2019.  

الإنجازات الوطنية رفقة المنتخب حتى الوصول لرئاسة الاتحاد

حين حضر صامويل أول مباراة لمنتخب بلاده وهو في الثانية عشر من عمره، وخاض المنتخب الكاميروني مباراة ضد منتخب زامبيا وانتصر عليه بهدفين دون رد، هناك صادف مثله الأعلى وقدوته في الحياة اللاعب روبيرت ميلا، الذي قام برمي قميصه للجماهير ووقع القميص بين أحضان إيتو، ومن هنا شعر صامويل بإلهام كبير وأن هذا القميص هو عبارة عن رسالة تحمل في طياتها الكثير من الأمل والعمل من أجل السطوع في عالم كرة القدم.

اقرأ أيضاً: مزحة قاتلة أودت بحياة لاعب كرة قدم إيطالي، تعرف على القصة!

على الصعيد القاري ومع منتخب بلاده الكاميرون حقق لقبي دوري الأمم الإفريقية في عامي 2000 و2002، وتمكن بالحصول على لقب أفضل لاعب شاب في كأس الأمم الإفريقية 2000، ولقب الهداف في كأس الأمم الإفريقية في عام 2006، وحقق لقب الهداف التاريخي لكأس الأمم الإفريقية في عام 2008، ولكن في مونديال البرازيل 2014 تحول صامويل إيتو لظاهرة جدلية، فقيل إنه قاد إضراب اللاعبين عن المشاركة قبل البطولة حتى أخذ مستحقاتهم المالية، كما وجهة له إتهامات مفادها أنه يتعمد عدم التدريب، لتنتهي الأمور بالقول أنه إدعى الإصابة حتى لا يلعب آخر المباريات مع فريقه.

واعتبر النقاد والصحفيين إيتو أحد أفضل المهاجمين في العالم، ويعتبر واحدًا من أعظم اللاعبين الأفارقة على مر التاريخ، وقال بعد فوزه برئاسة الاتحاد الرياضي الكاميروني:”علينا أن نجعل لاعبي كرة القدم محور سياساتنا، فدورنا هو ضمان أن أولئك الذين يمارسون هذا اللعبة يكسبون عيشا لائقا منها”.

كما وعد نجم برشلونة وإنتر ميلان وتشيلسي السابق ببناء ما لا يقل عن 10 ملاعب خلال فترة ولايته، وكان إيتو قد قال قبل الاقتراع “لقد تحدثت إلى رواد ورجال الأعمال، ونحن على يقين من أننا سنحصل على المستثمرين المناسبين الذين يمكنهم مرافقتنا في تحقيق أهدافنا”.

وأثار ترشيح إيتو لمنصب رئيس الاتحاد العام الكاميروني اهتماماً شعبياً واسعاً، فعندما بُثت وقائع ومجريات عملية الاقتراع على الهواء مباشرة على التلفزيون الوطني الكاميروني، كان العديد من أبناء شعبة ينتظرون اللحظة الحاسمة لإعلان فوز محبوبهم وأسطورتهم “صامويل إيتو” لينتصر إيتو في المعركة الإنتخابية، ويترأس بعدها إيتو حالياً الاتحاد الكاميروني لكرة القدم بعد إنسحاب اللاعبان الدوليان الكاميرونيان السابقان مابوانج كساك وجولز دينيس أونانا.

شاهد أيضاً: كيف أوقف دروغبا حرب أهلية كانت تعصف في بلاده؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى